السيد محمد حسين الطهراني
211
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
ثمّ يقول بعده : قَالَ في « النِّهَايَة » : الطَّوْفُ : الحَدَثُ مِنَ الطَّعَامِ ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ : نُهِيَ عَنْ مُتَحَدِّثَيْنِ على طَوْفِهِمَا ، أيْ عِنْدَ الغَائِطِ . وَيُؤَيِّدُ هَذَا الوَجْهَ أنَّهُ رَوَى الكُلَيْنِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أبي جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ قَالَ : مَنْ تَخَلَّى عِنْدَ قَبْرٍ ، أوْ بَالَ قَائِماً ، أوْ بَالَ في مَاءٍ قَائِمٍ ، أوْ مَشَى في حِذَاءٍ وَاحِدٍ ، أوْ شَرِبَ قَائِماً ، أوْ خَلا في بَيْتٍ وَحْدَهُ ، أوْ بَاتَ على غَمَرٍ [ 1 ] ، فَأصَابَهُ شَيءٌ مِنَ الشَّيْطَانِ لَمْ يَدَعْهُ إلَّا أنْ يَشَاءَ اللهُ . وَأسْرَعُ مَا يَكُونُ الشَّيْطَانُ إلى الإنْسَانِ وَهُوَ على بَعْضِ هَذِهِ الحَالاتِ . مَعَ أنَّهُ رُوِيَ أيْضاً بِسَنَدٍ آخَرَ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ رَاوِي هَذَا الحَدِيثِ ، عَنْ أحَدِهِمَا عَلَيهِمَا السَّلَامُ أنَّهُ قَالَ : لَا تَشْرَبْ وَأنْتَ قَائِمٌ ، وَلَا تَبُلْ في مَاءٍ نَقِيعٍ ، وَلَا تَطُفْ بِقَبْرٍ ، وَلَا تَخْلُ [ 2 ] في بَيْتٍ وَحْدَكَ ، وَلَا تَمْشِ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ ! فَإنَّ الشَّيْطَانَ أسْرَعُ مَا يَكُونُ إلى العَبْدِ إذَا كَانَ على بَعْضِ هَذِهِ الحَالاتِ . وَقَالَ : إنَّهُ مَا أصَابَ أحَداً شَيءٌ على هَذِهِ الحَالِ فَكَادَ أنْ يُفَارِقَهُ إلَّا أنْ يَشَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ . ثمّ قال : فَإنَّ كَوْنَ كُلّ مَا في هَذَا الخَبَرِ مَوْجُوداً في الخَبَرِ السَّابِقِ سِوَى قَوْلِهِ « لَا تَطُفْ بِقَبْرٍ » ، مَعَ أنَّ فِيهِ مَكَانَهُ « مَنْ تَخَلَّى على قَبْرٍ » ، لَا سِيَّمَا مَعَ اتِّحَادِ الرَّاوِي وَاشْتِرَاكِ المَفْسَدَةِ المُتَرَتِّبَةِ فِيهِمَا ، مَا يُورِثُ ظَنَّاً قَوِيَّاً بِكَوْنِ الطَّوْفِ هُنَا بِمَعْنَى التَّخَلِّي . وَكَذَا اشْتِرَاكُ المَفْسَدَةِ وَسَائِرِ الخِصَالِ بَيْنَ خَبَرِ الحَلَبِيّ وَالخَبَرِ الأوَّلِ ، يَدُلُّ على أنَّ الطَّوْفَ فِيهِ أيْضاً بِهَذَا المعنى .
--> [ 1 ] - الغَمَر : الدَّسم والزهومة من اللحم تبقي في اليدين . [ 2 ] - خَلَا يَخلُو خُلُوّاً وخَلَاءً الرجلُ : انفرد في مكانه .